المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
29
أعلام الهداية
ب - إتيانه الحكم صبيا : أصبح الإمام الجواد ( عليه السّلام ) خليفة اللّه تعالى في خلقه وإماما لهم وهو لم يزل حديث السن ، وذلك ما اقتضته مشيئة اللّه - جلّ جلاله - مثلما اقتضت ذلك مع عيسى وسليمان ( عليهما السّلام ) . وقد أثارت حداثة سنة ( عليه السّلام ) استغراب بعض الناس وتشكيكهم ، الأمر الذي دعا الإمام الجواد ( عليه السّلام ) إلى توضيح الامر لهم ، وهو ما نجده في الروايات الآتية : 1 - قال الراوي : قلت له ( لأبي جعفر الثاني ( عليه السّلام ) ) : انهم يقولون في حداثة سنك ، فقال : « ان اللّه تعالى أوحى إلى داود أن يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم ، فأنكر ذلك عبّاد بني إسرائيل وعلماؤهم ، فأوحى اللّه إلى داود ( عليه السّلام ) أن خذ عصي المتكلمين وعصا سليمان واجعلها في بيت واختم عليها بخواتيم القوم فإذا كان من الغد ، فمن كانت عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة ، فأخبرهم داود ( عليه السّلام ) فقالوا : قد رضينا وسلّمنا » « 1 » . 2 - قال الراوي : رأيت أبا جعفر ( عليه السّلام ) وقد خرج عليّ فأخذت أنظر اليه وجعلت انظر إلى رأسه ورجليه ، لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فبينا أنا كذلك حتى قعد ، فقال : « يا عليّ ! ان اللّه احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة ، فقال : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 2 » وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ « 3 » وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً « 4 » فقد يجوز أن يؤتى الحكمة وهو صبي ويجوز أن يؤتاها وهو ابن الأربعين سنة » « 5 » .
--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 314 . ( 2 ) مريم ( 19 ) : 12 . ( 3 ) القصص ( 28 ) : 14 . ( 4 ) الأحقاف ( 46 ) : 15 . ( 5 ) أصول الكافي : 1 / 315 .